الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
195
الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )
وقال أيضا في كتاب المنقذ من الضلال ما هذا لفظه : والعاقل يقتدي بسيّد العقلاء علي عليه السّلام ، حيث قال : لا يعرف الحقّ بالرجال اعرف الحقّ تعرف أهله « 1 » فشهد أنّه عليه السّلام سيّد العقلاء « 2 » . وسيأتي بسط الكلام في سعة علمه عليه السّلام في الحديث الثامن والثلاثين وما بعده بتوفيق اللّه تعالى . وقد استفاضت الأخبار من طرق المخالفين بأنّه عليه السّلام أوّل من أسلم ، وأنّه لم يشرك باللّه طرفة عين . روى أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه من عظماء محدّثيهم في كتاب المناقب ، باسناده إلى عبد اللّه بن الصامت ، عن أبي ذرّ رضي اللّه عنه ، قال : دخلنا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فقلنا : من أحبّ أصحابك إليك ؟ فإن كان أمر كنّا معه ، وان كانت نائبة كنّا من دونه ، قال : هذا علي أقدمكم سلما واسلاما « 3 » . وفي هذا الخبر نصّ على إمامته وخلافته ؛ لقول أبي ذرّ « فإن كان أمر كنّا معه ،
--> ( 1 ) الطرائف ص 136 عن المنقذ من الضلال . ( 2 ) وقال صاحب الفتح المبين من أعاظم المخالفين : اعلم أنّ اليقين هو الايمان في الحقيقة ، كما رواه امام الأئمّة محمّد بن إسماعيل البخاري في الصحيح عن ابن مسعود : اليقين الايمان كلّه . وكان يقينه عليه السّلام أعلى مراتب اليقينات وأيقنها ؛ إذ اليقين علم وعين وحقّ ، ولكلّ من هذه المراتب الثلاث درجات متفاوتة وطبقات متعدّدة ، وهو عليه السّلام أكمل في تلك المراتب كلّها . ثم قال : أمّا في المراتب العلميّة القرآنيّة ، فلقوله صلّى اللّه عليه واله : القرآن مع علي وعلي مع القرآن . وقوله صلّى اللّه عليه واله : أقضاكم علي . وقوله عليه السّلام : وانّه ليعلم أنّ محلّي منها محلّ القطب من الرحا ينحدر عنّي السيل ولا يرقا اليّ الطير . وهذا يفيد كونه عليه السّلام أقضى وأعلم ، كما قال صلّى اللّه عليه واله : أعلم امّتي من بعدي علي بن أبي طالب الحديث . ولهذا كانت الصحابة يرجعون اليه في أحكام الكتاب ويأخذون عنه الفتاوي ، وقد دلّلهم على زللهم ، كما قال عمر بن الخطّاب في عدّة مواطن : لولا علي لهلك عمر انتهى « منه » . ( 3 ) الطرائف ص 23 عن مناقب ابن مردويه .